القرطبي
80
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أيضا في الجاهلية وبدء الاسلام بالمحالفة ، قال الله عز وجل : ( والذين عقدت أيمانكم ) على ما يأتي بيانه ( 1 ) . ثم صارت بعد المحالفة بالهجرة ، قال الله تعالى : [ والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ( 2 ) ] وسيأتي . وهناك يأتي القول في ذوي الأرحام وميراثهم ، إن شاء الله تعالى . وسيأتي في سورة ( النور ( 3 ) ) ميراث ابن ( 4 ) الملاعنة وولد الزنا والمكاتب بحول الله تعالى . والجمهور من العلماء على أن الأسير المعلوم حياته أن ميراثه ثابت ، لأنه داخل في جملة المسلمين الذين أحكام الاسلام جارية عليهم . وقد روي عن سعيد بن المسيب أنه قال في الأسير في يد العدو : لا يرث . وقد تقدم ميراث المرتد في سورة ( البقرة ( 5 ) ) والحمد لله . الحادية والثلاثون - قوله تعالى : ( غير مضار ) نصب على الحال والعامل ( يوصي ) . أي يوصي بها غير مضار ، أي غير مدخل الضرر على الورثة . أي لا ينبغي أن يوصي بدين ليس عليه ليضر بالورثة ، ولا يقر بدين . فالاضرار راجع إلى الوصية والدين ، أما رجوعه إلى الوصية فبأن يزيد على الثلث أو يوصي لوارث ، فإن زاد فإنه يرد ، إلا أن يجيزه الورثة ، لان المنع لحقوقهم لا لحق الله تعالى . وإن أوصى لوارث فإنه يرجع ميراثا . وأجمع العلماء على أن الوصية للوارث لا تجوز . وقد تقدم هذا في ( البقرة ( 6 ) ) . وأما رجوعه إلى الدين فبالاقرار في حالة لا يجوز له فيها ، كما لو أقر في مرضه لوارثه أو لصديق ملاطف ، فإن ذلك لا يجوز عندنا . وروي عن الحسن أنه قرأ ( غير مضار وصية من الله ) على الإضافة . قال النحاس : وقد زعم بعض أهل اللغة أن هذا لحن ، لان اسم الفاعل لا يضاف إلى المصدر . والقراءة حسنة على حذف ، والمعنى : غير مضار ذي وصية ، أي غير مضار بها ورثته في ميراثهم . وأجمع العلماء على أن إقراره بدين لغير وارث حال المرض جائز إذا لم يكن عليه دين في الصحة . الثانية والثلاثون - فإن كان عليه دين في الصحة ببينة وأقر لأجنبي بدين ، فقالت طائفة : يبدأ بدين الصحة ، هذا قول النخعي والكوفيين ( 7 ) . قالوا : فإذا استوفاه صاحبه
--> ( 1 ) راجع ص 165 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ج 8 ص 55 ( 3 ) راجع ج 12 ص 195 ( 4 ) في أو ج : ولد . وفى ى وط وز : ميراث الملاعنة . ( 5 ) راجع ج 3 ص 49 ( 6 ) راجع ج 2 ص 257 ( 7 ) في ط : والكوفيون .